ابن تغري
47
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الظاهر برقوق ، ثم أرسل الملك الظاهر يطلب المذكورين وغيرهم إلى الديار المصرية ، فوصل الجميع إلى القاهرة صحبة الأمير كمشبغا نائب حلب ، وذلك في يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وعدة الأمراء ستة وثلاثون أميرا ، فأوقفهم الظاهر بين يديه ، وأوقف القاضي شهاب الدين صاحب الترجمة أيضا بجانب القاضي فتح الدين محمد بن الشهيد ، كاتب سر دمشق ، فإنه كان أيضا ممن خرج على برقوق ، يأتي ذكره في محله إن شاء اللّه تعالى ، وابن مشكور ناظر « 1 » جيش دمشق ، وكلهم في القيود ، فوبخ السلطان الطنبغا الحلبي وجردمر وابن القرشي صاحب الترجمة ، فكان قول ابن القرشي للملك الظاهر برقوق ، تا اللّه لقد آثرك اللّه علينا ، وإن كنا لخاطئين ، وأطال الظاهر الحديث معهم ، ثم أمر بهم فسجنوا الجميع إلا ابن مشكور فإنه سلم لشاد « 2 » الدواوين فعصره وألزم بحمل سبعين ألف درهم . واستمر ابن القرشي هذا في الحبس إلى نصف الشهر المذكور شكى عليه رجل فأحضره من السجن ، وادعى عليه غريمه بدعاوى شنعة ، فأمر به السلطان [ 93 ا ] فضرب بالمقارع ، ثم سلم إلى والى القاهرة ليستخلص منه ما لهذا « 3 » الرجل عنده ، فضربه وعصره وحبسه بخزانة شمائل « 4 » ، وأجرى
--> ( 1 ) « ناظرا لجيش » في ن . ( 2 ) « ليد شاد » في نسخة ن . ( 3 ) « منه » ساقطة من ط ون . ( 4 ) خزانة شمائل : من سجون القاهرة ، كانت بجوار باب زويلة ، على يسرة من دخل منه ، بجوار السور ، وتنسب إلى الأمير شمائل ، علم الدين ، الذي ولاه السلطان الملك الكامل محمد الأيوبي ولاية القاهرة ، وظل في منصبه حتى نقم عليه الصالح أيوب في بداية عهده ، وظل هذا السجن قائما حتى هدمه المؤيد شيخ وأدخل مكانه في عمارة جامعه وذلك سنة 818 ه / 1415 م - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 188 ، ص 327 .